سيرة أوريليوس الأسقف و أوسابيوس أسقف روما

V أوريليوس الأسقف

 

إذ سيم القديس أغسطينوس كاهناً علي مدينة هيبو، اُختير شماس قرطاجنة القديس أوريليوس أسقفاً على قرطاجنة. كانت الكنيسة في شمال غرب أفريقيا في قمة قوتها وفاعليتها، وكان أسقف قرطاجنة يمثل بطريركها.

واجه أوريليوس أسقف قرطاجنة حركتين للهرطقة: الأولى جماعة الدوناتست في أواخر مراحلها، وهي جماعة منشقة عن الكنيسة الأفريقية بسبب رفضها قبول كاسيليان أسقف قرطاجنة الذي سيم عام 311م بدعوى أن فليكس الذي سامه قد جحد الإيمان في عهد دقلديانوس، ففقد أسقفيته. هذه الجماعة تركز على قدسية المؤمنين مدعية أنه إن سقط كاهن في جحود - أيا كان شكله - لا تقبل توبته، وتكون كل ممارساته السرائرية باطلة، والذين يصادقونه يحسبون مثله باطلين. وبهذا رأى الدوناتست أنهم يمثلون الكنيسة الواحدة، وما عداهم يلزم إعادة معموديتهم لينضموا إلى جسم الكنيسة. أما الجماعة الثانية فهي البيلاجية التي كانت قد بدأت في الظهور، وتقوم في جوهرها على أن خلاص الإنسان يقوم أولاً وقبل كل شيء على الذراع البشري والإرادة الإنسانية الحرة متجاهلين دور نعمة الله الرئيسي في حياة المؤمن.

خلال فترة أسقفيته التي دامت 37 عاما (392-430م تقريباً) رأس عدداً كبيراً من المجامع المحلية لمعالجة هاتين الهرطقتين مع أمور أخرى. هذه التحركات المستمرة أخذت منه ومن الأساقفة المحيطين به جهداً كبيراً، لذلك تحول الكثير من الأعمال الكرازية والوعظية للكهنة.

ارتبط بصداقة قوية مع القديس أغسطينوس، وعندما اشتكى من خمول بعض الكهنة تحت ستار "حياة التأمل" كتب القديس أغسطينوس مقالاً: "بخصوص عمل الكهنة" ليعالج هذا الموقف.

 

_____

V أوسابيوس أسقف روما

 

القديس أوسابيوس أسقف (بابا) روما، كان من أصل يوناني، ابن طبيب، اُختير خلفاً للأسقف مارسيلليوس الذي لم يبق في الأسقفية سوى عدة شهور.

في عهده ثارت مناقشات حادة في روما حول موقف الجاحدين في أيام دقلديانوس الراغبين في العودة، أدت إلى انقسامات عنيفة داخل الكنيسة، فقد أقام هيراقليوس حزباً يخالف الأنبا أوسابيوس في هذا الأمر، إذ طلب الفريق الأول ضم الجاحدين إلى الكنيسة وتمتعهم بالأسرار دون عقوبة، ويبدو أن هيراقليوس نفسه كان أحد الجاحدين الراجعين إلى الإيمان.

هذا الانقسام في الفكر أدى إلى انقسام خطير بين صفوف المؤمنين أنفسهم، الأمر الذي دفع الإمبراطور مكسنتيوس أن يستبعد الأنبا أوسابيوس وهيراقليوس من المدينة.

تنيح في منفاه Sicily لذا حسبه البعض شهيداً، وكانت نياحته تقريبا في 17 أغسطس سنة 310م.

 

________

 

تعليقات

المشاركات الشائعة